عبد الملك الثعالبي النيسابوري

111

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وهذه فقر من كلامه الحمد للّه الذي لم يستفتح بأفضل من ذكره كلام ، ولم يستمنح بأحسن من صنعه مرام * للزمان صروف تحول ، وأمور تجول * الأخلاق تنميها الأعراق ، والثمار تنزعها الأشجار * الشكر به ذكاء النعمى ، والوفاء معه صلاح العقبي * السعيد من تحلى بزينة الطاعة ، واقتدح بزند الجماعة « 1 » * العامة لا تفقه حقائق المذاهب ، ولا تعرف عواقب التألب والتجارب * لا يشوقنك غرارة الصبا ، ولا يروقنك زخرف المنى * استعذ باللّه من نزعات الشيطان ونزقات « 2 » الشبان * من خلاله الجو باض وصفر ، ومن تراخى له الليث نزا وطفر * المخذول يرفع رأسا ناكسا ، ويبل فما يابسا . * * * وهذه ملح من شعره كتب إلى بعض إخوانه يستدعيه [ من المتقارب ] : كتب من الباغ يوم الفراغ * وذا نعمة آذنت بالبلاغ فأقبل فما دون لقياك * للزمان وإحسانه من مساغ لأنّك صفوة أبنائه * وسائرهم فكمثل الرداغ « 3 » رداغ بخارى ولا سيما * إذا المرء لم يحتجز بالجناغ « 4 » وقال على لسان ماوردية فضة [ من مخلع البسيط ] : الحسن من ظاهري يلوح * والطيب من باطني يفوح

--> ( 1 ) اقتدح بزند الجماعة : أي عمل برأيهم ومشورتهم . ( 2 ) النزق : الطيش . ( 3 ) الرداغ : الماء والطين ، أي الوحل . ( 4 ) الجناغ : اسم مكان .